السيد علي الموسوي القزويني
509
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
لا بأس به ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » « 1 » . وصحيحة الحلبي قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً ، قال : لا ينبغي أن يسمّي شيئاً ، فإنّما يحرّم الكلام » « 2 » . وصحيحة سليمان بن خالد قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل زارع فيزرع أرض آخر فيشترط للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً ، قال : لا ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنّما يحرّم الكلام » « 3 » . وخبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السلام « أنّه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر ، فقال : لا ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : ازرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصفاً وثلثاً وما كان من شرط ، ولا يسمّي بذراً ولا بقراً فإنّما يحرّم الكلام » « 4 » ! والتأمّل في مساق هذه الروايات ومفادها يشرف الفقيه على القطع بعدم دلالة المضمون المذكور على كون اللفظ المخصوص أو مطلق اللفظ معتبراً في صحّة العقد عموماً أو خصوصاً ، بل هي مسوقة لإعطاء حكم كلّي آخر لا تعلّق له بما نحن فيه ، وهو كونه شرحاً وبياناً لضابط الشرط المحرّم للحلال أو المحلّل للحرام على ما ورد في بعض الأخبار المعتبرة من قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » « 5 » وحاصل معناها أنّ الشرط المحرّم للحلال أو المحلّل للحرام هو الشرط الملفوظ به في متن العقد المصرّح به في ضمنه ، وهو المراد بالكلام لا مجرّد المنويّ في ضمنه من دون ذكره والتلفّظ به في متنه ، ولا مجرّد ما تواطئا عليه المتعاملان قبل العقد من دون أخذه قيداً لفظيّاً في ضمنه . وقد اعتبروا نظير ذلك في صحّة الشروط السائغة المأخوذة في العقود اللازمة
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 50 / 4 ، ب 8 أبواب العقود ، التهذيب 7 : 50 / 216 . ( 2 ) الوسائل 19 : 41 / 4 ، 8 أحكام المزارعة ، الكافي 5 : 267 / 6 . ( 3 ) الوسائل 19 : 41 / 6 ، ب 8 أحكام المزارعة ، الكافي 5 : 267 / 5 . ( 4 ) الوسائل 19 : 43 / 10 ، ب 8 أحكام المزارعة ، التهذيب 7 : 194 / 857 . ( 5 ) الوسائل 21 : 300 / 4 ، ب 40 أبواب المهور ، التهذيب 7 : 467 / 1509 .